الاثنين، 26 يناير، 2009

ذاكره وطن ..

وأنا فى غمرة التيه أعلن عن ذلك الجرح النازف فى ذاكرتي ,
ذلك الجرح الذي يوقظ وطن فى جوانحي ,
هل نعثر على كل الأشياء التى فقدناها فى ذاكرةٍ ما ؟؟
أننا ربما نعاني من وطن ٍ سلخ جلودنا على أطرافه ,
ربما رمى بنا خارج حدوده الشرعية ,
ولكنه يخدعنا فى كل المرات ..
اننا نعاني من وطن ٍ إغتالته الذاكرة فى أحدى معاركها الطاحنة ,
والآن وبعد هذا الزمن الضارب فى النسيان ,,
تستيقظ الذاكرة من سُباتها وتعلن حتمية البحث عنه ,
كنا فى كل المرات لانجد الا منفى وموتى فقط ,
نعثر على مزيدآ من الخيبات والهزائم العابرة ,
ولكن أتأتي الأقدار بقدر ٍ مثل الوطن ؟؟
ربما تصحو الذاكرة على قدر ٍ يشبه الوطن .
فتجيز لك أن تغتال كل المنافي السابقة وتعلن عن ميلاد ٍ آخر لذاكرتك,
الذاكرة ربما تعثر على تأشيرة وطن بالشكل الذي يمنحها الحياة فقط ,
فانت ربما تكون خارج وطنك ..لتُصادفك جملة ٍ ما او شكل ٍ ما أو أسم شارع ٍ ما !!
وربما تكون أيضآ داخل وطنك ,
ولاتجد شيئآ يمنحك الثقة بأنك تسكن وطنك ,
لاشئ يوقفك ويجعلك تُجزم بأنه الوطن ,

(2)


..انتِ ماتزالين حاضرة معي ..ولن اختار وطنآ لذاكرتي سواكِ

ليت كل الأشياء الخفية التى نحلم بوقوعها لم تتحقق !!
يبقى للحلم مذاقه القُدسي التى نشعر بزحمة البحث عنه فى رُكام الواقع ..
هاانا أعثر على قامة الوطن بين زحام الخطوط المؤدية الى العالم !
فكانت المسافة بين الوطن وذاكرتي هي أنتِ !!
"أنتى" كل تلك المسافات التى أغرقت الذاكرة عن التوحّد بالوطن ,
أنها من ستمنحني فرصة الخلود الى مناظلي وشهداء الوطن ..
ستمنح إسمي أخيرآ لقب الشهيد دون ان أكون كذلك فى الواقع ..
ستمنح ذاكرتي ذلك السمو المدهش فى طريقته الخاصه فى الرحيل النهائي ...
أيها الوطن ..إستيقظ الآن على إيقاع ذاكرة ٍ كانت فيما مضى ذاكرتك وعناوين صمتك الكبيرة !!
أستيقظ ..فانا الآن قد عثرت على إسمك ومساحتك وتفاصيل الطقس الخاصة بك !!
أدركت ثمن الهزائم والإنتصارات معك ,
وتلك الذاكرة المُتعثرة فى طريقتها فى البوح وفى النسيان أيضآ ..
كنت أنت كل مافقدته من الحلم والهذيان !
كيف أتيت أخيرآ بعد كل هذا الزمن وايقظتني من سُبات الأزمنة ؟
أنت ِأقرب الأشياء التى كانت تنام على الذاكرة ,
ولكنني لم أجد طريقة ً مألوفة للبوح على حروف إسمك !
كنت أتعثر فى أول الطُرق المؤدية الى حدودك .
لم تكن اللغة حاضرة ً فى وصف تفاصيل المكان والزمان !
كنت ملغومآ بالكثير من الشكوك والريبة ,
الان وقد أصبحت أتقدّم صفوف المدافعين عن إسمك ,
بعد كل ذلك الغياب الذي تورطت به ,
مازال هناك متسعٌ آخر لعشقك من جديد !
فانا سأكون حاملآ لواء الشهادة على يديك ..



ليست هناك تعليقات: