الثلاثاء، 19 يناير، 2010

أبجديات عن الوطن ،

نسأل أنفسنا أحيانا" ، هل يعيش الوطن فينا ، أم نعيش نحن فيه ،
أذا" لنقل ان كلا الامرين هما الحاصل ، فالوطن شعبا" وأرض ، سماء" وبحر ، جبال" وسهول ، قرى ومدن ،
أراد القدر ان نعيش فيه ، أو لأجله ، والشعب هو الناس الذين أراد هذا القدر أن يشاركونا هذه الأرض،

فهذا هو الوطن نحلم دائما" به حالما نغيب عنه ، حتى لو كان هذا الغياب جسديا" ، لا شك أن الروح تظل معلقه" به شوقا" للعوده إلى أكنافه ،
مشاعرنا تجاه هذا الوطن ، وأحاسيسنا المفعمه تجاهه ، هو ذاك الوطن الذى يعيش فى ذواتنا ، وهنا فقط تختلف الأوطان ،
وقد يصبح تفكيرنا مختلف ، وأتجاهنا واحد ، وهذا هو العزاء الوحيد ،

فالوطنيه لا تجعلنا نعتقد أن بلدنا هو أفضل بلدان الدنيا ، بل أنها تطلب منا أن نؤمن أن بلادنا ، بجمالها ، وعيوبها ، بنواقصها ، ومميزاتها ، تستحق منا كل الاخلاص والحب والوفاء ، وتستحق منا أن نجسد هذا الحب عملا" متفانيا" من أجلها،
فالحب وإن تعددت أشكاله وإلونه وطرق التعبير عنه ، هو نفسه الحب الذى نؤمن به تجاه الوطن ،
فالوطن ليس جنه وارفه الظلال ، حتى وإن حلمنا أو أردنا ذلك ، فالوطن سماء وأرض ،

وللسماء سحبها وغيومها ، وللأرض ترابها وجبالها ومناخها ،

وقد يكون هذا التراب خصبا" ، او بورا" قاحلا" ، وبقلوبنا المؤمنه بالحب نكون نحن سمادها ،
صيفها قد يكون ممطرا" أو جافا" ، حارا" أو باردا" ، ولهذا يجب أن نمضى دوما" إلى الأمام ، فبأصرارنا وخطواتنا تدور عقارب الزمن ، وتتابع الحياه أيقاعها ورقصها الأزلى بين ربيع" مزهر ، وصيفا" ممطر ، وخريف" قاحل ، وشتاء" بارد،
فمن المستحيل أن يظل الربيع أزليا" ، ومحالا" ألا يرحل الشتاء مع مجئ موسم الغيوم،
الوطن خال فى خد أمراه أو فى كبد السماء ، يختال بكبرياء فى الافق،

وقد تحجب السحب عنا هذه السماء ، لكن مصيرها أن تهطل مطرا" ، أو يرميها الريح فى أعماق الفضاء ،
وتبقى السماء صافيه" كما الوطن ، ويبقى الوطن معلقا" كشامه" فى خد أنثى ،

فى هذا الهزيع الليلى الموحش ، تحلق روحى عاليا" شوقا" وهياما" باللجنوب ،

ليست هناك تعليقات: