هادى صديقى اللدود ذو السابعه وعشرين ،( الموسيقى الماهر) وخريج معهد (جميل غانم ) للفنون الجميله بعدن ، يبعث لى بالامس مسجاً غريباً ، اثار أستيائى ، جاء فيها ( هل نحن فعلاً شعب أبن قحبه) ؟! أوف عليك اللعنه ، وفى المساء التقيته أونلاين ، وحينها فقط تلاشت علامات الأستفهام من مخليتى ،هادى واحداً من ملايين الناس فى بلدى الذين ذاقوا الامرين نتيجه لتدهور الوضع الأقتصادى فى البلد التى تمر بأزمه سياسيه هى الأسوء منذو عقود ،
لم يجد هادى حلاً بعد ان تم تسريحه من عمله فى أحدى الشركات التجاريه ، سوى التفكير بالتسلل الى السعوديه ( حيث يرقد أكبر أحتياطى للبترول فى العالم ) بحثاً منه عن عمل يقيه جور هذا الزمن الظالم ، يقول والغصه تملئ حلقه ، لم يكن لدى خيار أخر سوى المخاطره بحياتى والسير مشياً على الاقدام على طول الحدود اليمنيه السعوديه ،
أنه أمر مرعب يا صديقى ، أن تعبر كل هذه القفار فى ظلام الليل الدامس ، بينما يتربص بك حرس الحدود بكل عتادتهم المميت ،
لهو أمر يدعو للرهبه ، وبالرغم من ذلك لم أفلح فى الوصول الى أقرب مدينه سعوديه للعمل فيها خبازاً أو حتى حطاباً ، كان منى النفس أن نصل ، فقط أصل الى مكاناً ما أضع فيه رأسى على كتفى وأناااام ، وحده الله كان يعلم أن الحاجه وحدها هى من قادتنى لأرى هذه الخطوب ، الأسلاك الشائكه على طول الحدود ، ورصاصات الموت تنتظر كل من يجتازها ،
كان يوماً دامياً يا عزيزى ، تشققت قدماى من هول الخطى ، وما أن أجتزت الحدود ،حمدت الله كثيراً ، لكن سرعان ما خاب ظنى ، شرطه الجوازات تلقفتنا فى الداخل ، ودون أدنى رحمه وكأننا نعاج ، يقودونا الى سياره الجيب ، ثم يحشرونا بعد ذلك فى سجن لا يصلح حتى للكلاب وليومين تركونا دون طعام أو ماء ،
وقبلها كان علينا أن نستلقى أرضاً على بطوننا ، بينما يتكفل أحد الجنود بسلخنا بالكرباج ، قائلاً ( أنتو شعب أبن قحبه ما عندكم شرف ) وحينها قام احدنا ليتوسل للجندى كى يفك سراحنا كوننا لم نأتى إلا لطلب الرزق ، وكى لا يتمادى كثيراً فى ذكر ما بين أقدام أمهاتنا ، رد عليه الجندى ( أنقلع يلعن أطياز امك)! يتسائل هادى كم طيزاً يمكن للأم أن تحمل ؟!، وهل يحق لهم مضاعفه أطياز أمهاتنا ، حتى تصبح دموعنا واهاتنا أشد وطأه ،
وبسخريته المعهوده يواصل حديثه ، قالت لى زوجتى ( روح أبنى مستقبلك ومستقبل أولادك وشوف كيف يسوا الناس يلعبون بالفلوس لعب ) اللعنه على هذا العالم ، أى مستقبل هذا فى بلادٍ نـُشتم فيه جهاراً نهاراً ، أى وطن هذا ؟! واى محاولهٍ بائسه هى تلك التى نهرب فيها من جحيم الوطن ، لنواجه بأشنع الألفاظ تــُلقى فى وجه صدور شبان ضاقت بهم بلدهم ذرعاً ، فضاقت بهم الأرض بما رحبت ، ثم تولوا زاحفين ،
كم هو دامٍ هذا القلب النابض فى يسارى ، قلت لاحد الجنود والعبره تخنقنى وصوت أبنتى الصغيره يدوى فى رأسى ، أعيدونى ، أليس الترحيل هو الجزاء الأخير لهكذا جرم ، أذن رحلونا ، فما كان منهم إلا أن دسونا كعلب السردين فى شاحنه مرسديس ، أقلتنا الى أول نقطه عبور على الأراضى اليمنيه ، حينها مَرغت وجهى بتراب الأرض المعفر ، ثم يممت وجهى شطر أرض الحرمين ، وقلت لنفسى ، (سأعود وسيزيد أولاد القحبه واحداً هو أنا ) وفى هذه البلاد التى تحتاج حرقاً بالغاز كما قال أحد الجنود ، سأظل جالساً حتى يأذن الله بفرجٍ من عنده ، أشتم هذا الخليج من أقصاه الى أقصاه ، وفى كل عيد من أعيادنا المؤممه بشظف العيش لن أزور أى قبراًُ ، كل من مات لاجل قضيه عادله ، عليه أن يزورنى انا هنا ،
كم هو دامٍ هذا القلب النابض فى يسارى ، قلت لاحد الجنود والعبره تخنقنى وصوت أبنتى الصغيره يدوى فى رأسى ، أعيدونى ، أليس الترحيل هو الجزاء الأخير لهكذا جرم ، أذن رحلونا ، فما كان منهم إلا أن دسونا كعلب السردين فى شاحنه مرسديس ، أقلتنا الى أول نقطه عبور على الأراضى اليمنيه ، حينها مَرغت وجهى بتراب الأرض المعفر ، ثم يممت وجهى شطر أرض الحرمين ، وقلت لنفسى ، (سأعود وسيزيد أولاد القحبه واحداً هو أنا ) وفى هذه البلاد التى تحتاج حرقاً بالغاز كما قال أحد الجنود ، سأظل جالساً حتى يأذن الله بفرجٍ من عنده ، أشتم هذا الخليج من أقصاه الى أقصاه ، وفى كل عيد من أعيادنا المؤممه بشظف العيش لن أزور أى قبراًُ ، كل من مات لاجل قضيه عادله ، عليه أن يزورنى انا هنا ،
يختم هادى حديثه ، وشلالً من الدموع أحسست به يتفجر من عينيه ، اى موتً أشد يا صديقى من ان تطعن بشرفك وأنت صامت ، هل ثمه جحيم يضاهى ذلك ، دلنى عليها بربك، والله لو وجدتها لوددت زيارتها ،
إنتهى حديث هادى ،
وتسمرت أنا كالمنضده ، بكيت كأن لم أبكى من قبل ، بينما تصل سيجارتى لحظه شبقها الاخير ، وتنتحر دون رحمه ، أهرول أنا لأطلق تنهيداتى الاخيره بوجه الكون من على الشرفه ، وانام مثقلاً بالوجع الذى خلفه هادى ،
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق