السبت، 23 يونيو، 2012

ثرثره بلا معنى


الحقيقه الدامغه التى وصلت اليها هذا الصباح ، هى انى معطوب ، وكل افكارى فى الأونه الاخيره كانت نتائجها (مكارثيه) الاولى أننى أزعجت نفسى الى حدً كبير، والثانيه إزعاجى للأخرين، انا معطوب إذاً ، لأن ثقتى بنظره الله الى عالمنا الموتور قد تزعزعت بعض الشئ، ولأن احلام ضخمه حلمت بها أصابها ما يشبه شلل الأطفال، ولاسباب كثيره أخرى انا معطوب، وحتى اسطوانه التغيير المشروخه التى كنت أرددها دوماً ، (كل شئ قابل للتغيير إلا قانون التغيير نفسه ) ، لم تعد ثابته ، لا شئ ثابت لكن الثائر لا يمنع نفسه من أن يكون ثائراً ، كذا يقول كافكا فى روايه المحاكمه على لسان احدى شخصياته ،

واللون الأحمر هو لونى المفضل ، وهذا البحر، بحر عدن ، مهما كرهت ساحله الملئ بالأوساخ ومخلفات المتنهزين ، احبه وليس فيه فنادق خمس نجوم ، ولا فتيات من بلاد البلقان أتين للأستجمام ،

فى الرابع إلا ربع فجراً أشعلت التلفاز، أيقظت أمى ، قامت هى لتتوضأ ، وشرعت عيناى بالبكاء، يااا الله ..! كيف هانت علىُ ؟ من ؟! ورحت أسال نفسى / كيف استطعت يوماً أن افند سبب مجيئنا اليهم ـ، نعم .. مجيئنا اليهم ، وحق الألهه هو ذاك ، هل كنا مخطئون ، وهل كانوا يردوننا حقاً ، أم كان لهم غرضاً بعينه ، كيف أستطاعت السياسه ان تسرق البسطاء أمثالنا منا ،

كنا سنفرح لو أنهم حين عادوا لصدراه المشهد اليوم لم يكن عَودهم سوى كفُ يربت على كتف الوجع ، لست معنياً بالاجابه الان عن هذه الاسئله ، لكن الله ومنذو الفجر الاخير ، وبالتزامن مع تكبيره أمى لصلاتها الهادئه ، قد اجاب بنفسه عن بعضها ، شكراً لك يا الله ، شكراً لقضاءك الذى قد يصبح يوماً خمسون طرداُ بذيل أسود فوق موج البحر ، أو قد يحلق كطائره عموديه يقودها " غر" هرب مع امه من برد (ستالينجراد ) ، وشكراً لجنات عدنٍ تكفى لمن ماتوا ، عفواُ تكفى لعصبهٍ أمنت بقصم ظهورنا ، واستحقت ان أصرخ بكل جوارحى وجوانحى ،: عاشوا وغصباً عنا ،

لستِ ( فرانكفورت ) يا عدن ، ليأتيك الجيش الأحمر عبر الأودر ، ولست طراوده ليصنع لك الفرس حصاناً من قصب، انت ثلاثه حروف او أربعه ، صغيرهُ فى الجغرافيا ، ولا يريدونك ِ إلا أرملهً مسنه مصابهً بالزهايمر ، يردونكِ ( مقديشو) جديده ،

ومع ذلك يموت اليوم ولأجلك أحفاد من جابت خيولهم أصقاع أشبيليه وقرطبه ، يموت لأجلكِ من شربوا أكسير (غرناطه ) فى عرقهم ، يموت لاجلك اليوم سلالات من عبروا (جبل طارق ) على حوافر أقدامهم ،

يا السر الرابع فى ملكوت الله ، يموت لأجلك اليوم أحفاد من حاصروا مدائن كسرى ، وغاصت أقدامهم فى أعماق نهر (السند) ، وانا وحدى المعطوب أحنى لك هامتى / واَقر ان لكِ حق الدفاع عن ذاتك حين أفكر فقط بانك مكاناً لحلمنا المؤجل، دافعى عن نفسك وانشدينا بعطرك الخالد ، وغنى لهذا الفتى الذى غادرك يوماً وعاد بعد ردحاً من الألم خائباً ، عاد ليكتشف انك لم ولن تغادريه ، تموتين على دربك ويموت على دربك ، سيكتب لك عليه الحياه ،

ولانى تعودت الدمع فى عينى ، سأبكيك باسماً ، لك ولأرضنا المتعبه ، وللقضيه ، ولى ، سأفرد ذراعاى ، احلق دامعاً ، أضحك، وأبكى ، واكفر ، وأؤمن ، واكون نبياً ، واكون حياً ، لتعلن كل خليه فى جسدى أستقلالها المنشود ، وأشتاق أمى ، وضريح جدتى البارد ، وخطواتك الخفيفه على مسرح الموت ، ولا اجد صعوبه فى ذكر أسم ميثولوجيا العدل ، وللشهداء أنا معطوب ككل الوطن المعطوب مذو أمد ،

*******

الأربعاء، 20 يونيو، 2012


لست شاعراً ، ولا كاتباً ولا حتى مثقفاُ ،لا أقرء لنزار ولا درويش ، ولا عندى كتب أفلاطون ولا الأفغانى ولا محمد عبده ،
لا أذكر شئياً من فلسفه زرادشت، ولا نظريات داروين، ولا حسابات أينشتاين، لا أرتدى قبعه الماغوط، ولا ادخن سجائر كاسترو الكوبيه،

رفوفى خاليه من قصائد لوركا وبوشكين ، وراسل ، لا قصه حضاريه ولا ملحمه حريه فيها ، لا شئ سوى غبار وثلاثه كتب ، قرانً عربى ، وطبائع الأستبداد ، والعهد القديم ،

أنا لا اكتب للأصنام والألهه المزوره ولا للمترفين ، ولا للشعراء والمثقفين ، انا لا أكتب للكتاب والمؤلفين ، والأكاديمين والمنافقين ، والصحف الصفراء ، ولا للواهمين الانتهازيين والجشعين ، ومدعى الطهر والكمال ، لا أكتب للحكام والصعاليك والقاده،

نعم أنا كافر ، كافر بكل مزور ، لكننى مساوٍ لكل البشر، من الأناضول حتى مجدل الشمس ،
أنا اكتب فقط ما يمليه الضمير، وفى احشائى قمقمً يحتسى الوجع ،
انا أكتب فقط ..
للمؤلفه قلوبهم ، للفقراء والمساكين ..والمعذبين،
اكتب لكسره خبز جافه ، لقطره عرق منهكه ، ولدمعه عينً ثكلى ،
أكتب لأنين الغدر ، لوجع السنين ،
ولمحيط بلا شاطئ ، ولجسد غاب عن مدارب الزمن ،
ولوطن تهتُ عنه منذو غمر سد (مأرب) الجنه المباركه (بسيل العرم) فمرقناهم شر ممزق ،

فنان أنا ..
ربما ،
الى حدٍ ما ،
غوياتى ألم ، ورسوماتى حنين ، ونقوشى تراجيديا من خط ( المسند)
أعيد تشكيل أزمنه القهر والحرمان ،
هنا على جدران المنفى ، مع مسافرًُ على ثرى جرحنا القديم ،
ومعى قلمى ، وحبر ً اسود ، ودواتى قنبله موقوته ، وفى كل نتؤاءت جسدى جمرات غضب تتوقد ،
جدراياتى بنمط لون واحد ، لا يفك طلاسمها ولا يفهمها ألا أقرانى الذين أثقلتهم سنوات المنفى ، ولا يكتوى بها ألا اخلائى فى متاهات الحريق، ولا تتوه عنها إلا الالهه المزوره ،
لا حروف سبئيه قديمه ، ولا عبثيه ولا حتى ألوان زاهيه ولا قصور من ريش النعام ،
أنسج فيها عقود المبادئ والقيم الضائعه ، اعلقها على قلوب لا تنبض ، مع حزن شفيف كومضه عين ، على كف الحرف،
أعانق أحلامى وامالى والأمى ، واخجل بقضائى من كل القدر المحدق بى ،

أفكارى بسيطه وعالمى كبير،
قلبى صغير يسع كل شئ ولا يسعنى ، ومازلت محكوماً ، بأمل دنئ ،

منتظراً على ارصفه الزمن مواسم الوطن المؤجل،

وهنا خلف البحر ، أبحث عن معنى جديد للحقيقه ،
علنى أفق يوماُ من مرقدى فأستشرق ،
فأعود وأقبل الشمس على جبيبن الصبح الندى،

*******