الاثنين، 30 يناير، 2017


لسنواتً خلت من طفولتنا ،كانت قصص الجن والمرده ، وخرائب القرى واطرافها تفتح فى مخيلتنا سنياريو أشبه بقصص الرعب التى قرأناها بعد أن ولجنا المدينه بتعقيداتها اللأمتناهيه،
كنا نجتمع كى يروى لنا عجوزاً عن ناحيهً يسكنها الجن ، يجب أن لا نمر منها ، وأذا مررنا علينا أن نمر بأدب ونلقى السلام، ولا نقع فى غرام الجنيات العاريات اللواتى يتصيدن الناس على مفترقات الطرق، ولا نمكث فى الظلمه طويلاً فهى مستنقع تستهويه الجن والشياطين ،

يمر فأر فيسقط بعض أدوات المنزل فتهلل الأمهات ( يابن علوان يا حسانى) ،أعتقاداً منهن بأن ذلك يطرد وباء الشياطين عن البيوت ،
مرت الأيام وأعرف وأنا أتذكر تلك القصص ، أنى لم التقِ بجنيهٍ حاولت أغرائى مثلاً أو بواحدً من الجن دعانى لحفله رقص عند سفح الجبل ،

لا أعرف أين جاء الجن بعد ذلك ولا الى أين ذهبوا ،دخل المال وجمل وجه القريه ، وباتت الأطباق اللاقطه تعتلى سطوح البيوت ، وصار على الأطفال المكوث على شاشه تلفاز لمشاهده أنتر تيكر " ،فاتسعت دائره الضوء بولوج الكهرباء ،فصادرت بعض من عتمه القريه وجوانبها المظلمه ،

فكان على الجن أن يجمعوا ما تبقى من نهود نسائهم ،وطبولهم وكتب السحر ،ويرحلوا صوب ديارً وعوالم أخرى ،
وصار على الأطفال أن يكتفوا بنشره أخبار واحده تثير فيهم الرعب كى يخافوا ويناموا ..


لماذا كرهتنا صنعاء فجأه ،نمشى فى ازقتها ،ونترقب التقاط صوره سريعه لموت عابر وسريع ، 
ماذا يريد هؤلاء من مدينه لم تـُبقى ديناً لم تدفعه ـ،قاتلت العثمانيين والأحباش والفرس،ولبست جلباب الموت فى السبعين يوماً لتحيا،
حين كان الجميع يسجدون لرب نجد سلاماً سلاما،

دفعت ثمن الحرب دماً ، فماذا يريد هؤلاء من فتح ثقبً اسوداً ، ليخرجون لنا من عصور غابره، ويحرضوا المدينه ضدنا ،

لا يخيفنى الموت ،فالموت ليس مشكله الضحيه ،بل مأساتنا نحن الأحياء ،الموتى لا يفكرون بما تركوا خلفهم ،إذ لا وقت لديهم ،فالحزام الناسف والعبوه الناسفه ، يكونان فى عجلهٍ من امرهما ، لأنتزاع الروح من زبائن النار ،لان للموت عمل أخر يكمله فى بغداد وفى حلب وسيناء والرقه ،

لا وقت للموتى لكتابه وصيه ،او لأبداء أرائهم بالموت ، أما الأحياء فمأساتهم أكبر، يدفعون ثمن الموت ،يخسر احدهم أباً او أماً واختاً وربما صديق،

هذا ليس خوفاً ، لا خوف من التنبوء بالموت ،تلك دهشه مطلقه ، لِما كرهتنا المدينه فجأه ، وصارت تتوعدنا بأشكالً من القتل ،

أعطيناها شعراً ،فأعطتنا لحى مثقوبه من أعلاها كمدخنه سوداء ، أعطيناها الحكايا الجميله عن جنه الأرض ،فأعطتنا أوراق وبيانات النعى الجاهزه بحجه جنه السماء الموعوده ، لم يعد يوماً منها ليخبرنا عنها ، 

أعطيناها العود والأغنيه ، وقهوه الصباح ،وعصافير بير العزب ،وتواشيح الجامع الكبير ،وأصواتنا الصادحه طرباً بأغانى الحارثى" ورفعنا رايه القلب ثمناً وأيذاعاناً لغنج فتياتها ،

فأعطتنا لقاء ذلك ،يداً لا تكتب لا تزغرد ،لا تهتف ، لا تقاتل قتال الأقوياء ،يداً جـٌل ما تفعله هو الضغط على زر التفجير" ،لتدفع المدينه أكثر وأكثر ،لتلف نفسها بالسواد ، وكى تخرج لنا فى نومنا كشبحً من قصص الأطفال ،فتـُفسد علينا لذه النوم ،