الاثنين، 2 فبراير 2026

اليهود والتلمود..

 

من بين جميع المسائل القبلية والدينية التي أثارها التاريخ، لم تكن هناك مسألة أكثر إلحاحًا أو عالمية أو استعصاءً من المسألة اليهودية. فمهما عدنا بالزمن إلى الوراء، منذ تشتت اليهود بين القبائل الأخرى، نجدهم دائمًا في صراع دائم مع الشعوب التي استقبلتهم في وسطها. ويسبق هذا التشتت حقبة الشتات بكثير، حين أجبرتهم الجيوش الرومانية على ترك وطنهم والتفرق في أنحاء العالم. 


ويزخر جزء من التاريخ القديم والعصور الوسطى بأكملها بأصداء هذا الصراع العريق. واليوم، إذا ما بدا هذا الصراع بين اليهودية من جهة والمسيحية والإسلام من جهة أخرى أقل حدة، فذلك فقط لأن إسرائيل أخفت ببراعة كراهيتها، التي كانت في الماضي صريحة وواضحة دائمًا. ولكن ما إن تُكشف أي من هذه الأقنعة المُتقنة، حتى تجد يهوديًا في كل مكان، تحت تهديد الأمن القومي والرفاه المادي والحرية الدينية والنظام الاجتماعي لأي شعب.

في الواقع، غيّر اليهود الأوضاع الاقتصادية للشعوب من خلال إنشاء نظام مالي يمكّنهم من جمع واستغلال الخراب العام والخاص. وقد أثار اليهود اضطهادات معادية للمسيحية في العديد من البلدان لإشباع كراهيتهم القديمة لخدام المسيح.


 كما أشعل اليهود نار الفتنة في البنية الاجتماعية بنشرهم أفكار الجماعية في جميع أنحاء العالم عبر محرضيهم ومنظريهم اليهود، ومنهم: كارل ماركس، ولاسال، وسينغر في ألمانيا؛ ونيوماير، وأدلر، وآرون ليبرمان في النمسا؛ وفريبورغ، وليون فرانكل، وهالتمير في فرنسا؛ وجيمس كوهين في الدنمارك؛ ودوبروجانو هيريا في رومانيا؛ وكوهن، وليون، وصموئيل غومبرز في الولايات المتحدة. [1]

في جميع أنحاء العالم، خلف كواليس كل محاولات الفساد الأخلاقي في عالم الأدب والفنون، نجد اليهود مجدداً. فهم يعملون باستمرار كجواسيس ضد جميع الدول التي منحتهم اللجوء دون اكتراث. هذا العمل الهائل من الفساد والتدمير، الذي استمر لقرون، يثير تساؤلاً لا يزال بلا إجابة: أين هي القوة الغامضة التي حوّلت الشعب اليهودي إلى "سوط الله"، الذي رسمنا دوره بإيجاز؟ هذا هو السؤال الذي يتبادر إلى أذهاننا حتماً عندما نبدأ بدراسة العمل التخريبي لإسرائيل على مدى أكثر من ألفي عام.


في الواقع، هؤلاء اليهود أنفسهم، الذين تبدو ظروفهم المعاصرة، فضلاً عن تاريخهم الماضي، غريبةً تماماً عن المثل الأعلى الذي نُجلّه، هؤلاء اليهود الذين لا يعرفون مجداً إلا بالكراهية، ولا شجاعةً إلا بالسرقة، ولا رضا إلا بالرذيلة التي تتدفق حولهم كالسيل الجارف، هم مع ذلك أحفاد يهود القرون الأولى، الذين اختارتهم العناية الإلهية من بين جميع القبائل لتُشكّل منهم شعب الله المختار. إن دين المسيح هذا، الذي يضطهدون أتباعه الآن بعد أن صلبوا المخلص نفسه، هو نفسه الذي غذّى أمل أسلافهم البعيدين، وحدهم من بين جميع الأمم الذين نالوا "الوعد": وارتجف إبراهيم فرحاً عند فكرة رؤية الفادي. [2]

كيف تحوّل الذهب إلى رصاص؟ كيف أصبح "شعب الله" شعبًا ملعونًا؟ كيف صلب اليهود، الذين عاشوا قرونًا طويلة ينتظرون الفادي، الفادي حالما ظهر بينهم؟ كيف استبدل أولئك الذين تلقّى آباؤهم الوصايا العشر لعهد المحبة والعدل في سيناء، تلك الوصايا بشريعة الكراهية والقتل والسرقة التي تُوجّههم اليوم وتُعرف بالتلمود؟ 


هذا كل ما بدا لنا ضروريًا قبل أن نبدأ، وفقًا لأكثر المصادر موثوقية، بدراسة التلمود نفسه وعواقب قبول تعاليمه. في دراسة تاريخية تستند إلى حقائق نعتبرها لا جدال فيها، سنحاول توضيح كيف حدث فساد إسرائيل، وما هي الأرض الخصبة التي وجدها هذا الفساد في الخصائص القبلية المتأصلة في الشعب اليهودي، وما هي القوى السياسية التي دفعت اليهود إلى خيانة دعوتهم، مما قادهم أولًا إلى قتل المسيح ثم إلى صراعهم القديم ضد المسيحية. وبهذه الطريقة، سنحصل على مفتاح كشف اللغز الذي دارت حوله السياسة العالمية لألفي عام.

ليست هناك تعليقات: