الثلاثاء، 7 ديسمبر، 2010

عدن أخرى

صباح الخير أيتها الهيلانه ، صباحكِ يا عدن ، للتائهين فى شوراع ثمانينات القرن الماضى ، يلوحون من خلف بحر العرب لـ سالمين ، ينتظرونه إلهاً جنوبياً على قمم شمسان ، مأخوذين بعاطفه التقدم

صباحهم ، وللذين شرعوا قبيل التناحر نافذه الفجر على كوفيه رفيق ، ومسحوا الخارطه الجنوبيه بالنقش على الجدران أنشودةٌ وصراخاًـ،

صباح كريتر والمعلا والمنصوره ، وشارع مدرم المتكئ على أشلائنا المأخوذه بالتاريخ ، صباح أيسكريم التواهى وصيدليه يشفين

صباح الأزقه والشوارع وذاكرتها التى لا تُنسى ، ولا تسامح ، فالعيدروس فى عدن أقسم هذه المره من فوق مأذنه ألا يغفر لمن يدورن أو لا يدرون ، فحذروا مجاميعكم من عدن ،

أى شئً يخرج من قهوه المرشدى على شرفه البحر، وأى شئٍ يعود مع صوت أحمد قاسم فى هذا الزمن الردى ؟ فلما تصفعين عينى بالدمع كلما قرأت لطفى أمان ، أو قلبت وجه أمل كعدل بحثاً عن ملامحك الحزينه يا عدن ،

لست مأخوذاً بأغانيك اليوم ، ولا يحملنى إليك عشقٍ ولا شوق ، يحملنى اليك جلد الذات ،

يا عدن التى أحرقناها مره ، فأحرقتنا بالأه والحسره مراتٍ ومرات ،

ندم إن عرفنا أنا أسقطنا من يديكِ قلماً وغصن ياسمين ، وأعطيناكِ بغباء دفتر شيكات ، ندم أن تركناهم يعبثون بخديك الأسمر ، أن رأيناهم يشدون عليك ربطه عنق نتنه تخنقنا بصور الحطه والعقال ،

ما أقبح وجوهنا فى زرقه البحر على رمالك ، ما أقبح عدن التى لا أظننا نعرفها ، وما أجمل عدن التى نشتاقها عندما يأخذنا الحنين الى خط ماجينو ،

هزمنا الرأسمال ، وهزمتنا قوى الرجعيه التى تتقى بقشور الحضاره والعولمه ،

صباح الخير والنرد ، صباح كنيسه القديسه ماريا ، صباح أبان الذى يعتليه مؤذناٌ ليصدح بأسم الله ولم يسجل صوته فى مذياع ينشز ازعاجاٌُ ،

صباح الله أيتها الطاهره النقيه ، المؤمنه التقيه ، صباحكِ ندى حين تلجين فراش المجد والشعر ، ومجدكِ انتِ تاريخ،

صباح الخير يا وجوه الكادحين والفقراء الأتيه من ساحه الهاشمى ، للأبيض والاسود فى حكايات جدى عن بائعى الفل ، وماسحى الأحذيه الحالمين بالمخمل على أكتاف الطبقيه ،

صباح عدن التى ألبسوها فرح الأضواء لتخفى غصباً ليل الجائعين ،عدن التى يكنسون عن خديها المتوردين عرق النازحين من التعب الى التعب ـ، وهى كطفله ٍ بخاطرٍ مكسور تبحث عن نضوج بكارتها تحت ساطور راس المال المتكدس عفناً وعهراً ،

وهى تبكى وأن زوروا بكاءها بالفرح والضحك ، أو بموسم الأزدهار مثلاً

لكم انتم عدنكم ترقص مع الحثالى واللصوص على جثث الهاربين من الجحيم الى الجحيم ـ أو الى وطنٍ أخر

ولى أنا عدن أخرى ما زالت ترقص على نغم (مستحيل أنساك والله مستحيل ، انت لى وحدك ولا غيرك بديل )
لكم عدن أخرى يزنى بها الريال السعودى ونفط الخليج ، ولى عدن تتأبط منجلاً وتنصب للجنوبيين خيمه للنضال ثم تمضى لتقاتل أن ناداها ردفان ،

لكم أنتم عدن أخرى تكبر بالأسمنت، وتكابر بوجه الشمس وتتكبر ، ولى أنا مدينه بحجم قرص الخبز ، مدينه من عمر الزبد ، تلتحف التراب وتحضر كأس ماءٌ لفلاحٍ فى دلتا تبن ،

لكم الشيراتون والموفنبيك والميكرور ، ولى أرجوحه عيدى القديمه ، وموج البحر وسناره صيادٍ حزين يـُمنى نفسه بأن يجود البحر بوجبه عشاء لأطفاله الجياع ،
لكم عدن التى تتجشأ مومسات وتزدحم أثداءٌ وأفخاذاٌُ وجنس ، ولى عدن تسهر معى على قلمٍ ودفتر، ومقعد مهترئ فى حديقه الشعب ، يهتف قمراً ووطناً وبكاء ،
محل ما يعجبك روح ـ ـ مسكنك داخل الروح

تلك هى عدن ، فلا عدن التى نجدها فى الملاهى والبارات وفتيات الليل ، ولا هى تلك التى نسمعها فى نشرات الأخبار مساءٌُ ـ

عدن فى القلب ، وفى الذاكره ايضاً، الفاتنه والساحره الخارجه من رحم الفينيق كأعواد الثقاب ، كقصيده خطيره من زمن لم يأتى بعد ،

عدن المنكوبه بالدمار والخراب مره ، وبالأعمار مرات ٍ ومرات ،

^^^^^^^^

ليست هناك تعليقات: