الاثنين، 16 أبريل، 2012

عن المرشدى الأنسان


( بالتزامن مع قراءتك أستمع للأغنيه )



ثقيل هو نيسان ، نفتح بابه فى وطن مثقل بالنسيان ، يكتفى فقط بأحصاء الموتى ، تلك أربعينيه (عبدالقدوس المضواحى )، وتلك أخر أهازيج الفضول ، وذاك أيوب يمرغ كفيه ( بألحان الحقول ) وشئ من حنين تمـَلك (عبدالولى ) لم يكن كافياً ليمنحه قسطاً وفيراً من حياه ، و(بردونى ) تماهى فى حب وطن لا يشبهه فى شئ ، وغيرهم فى صفحات الوفيات التى لا تنتهى كل يوم فى بلد مريض بداء البكاء ، واليوم للفن حصه من المأساه فى بلد المأسى،

من لا يعرف المرشدى ، كبرنا على صوته ، وهو عجوز بشاربٍ أبيض يتكأ على هضاب تشبه شمسان الجبل، فيها تجاعيد كأن فيها صور قديمه لعدن الستينات ، قامه لا تنكسر، يشبه كل شئ نحبه ، جداً نشتاق لصوته فى زحمه المدينه وقسوه الأيام ، أب يلقننا فنون الحب بوتراً لا يصدأ ، فنان فذ يخيط الضحكه تاره (يامن سلب نوم عينى ،) والغضب تارهً أخرى (أنا الشعب زلزلهٍ عاتيه) والدفء دوماً ( من أرض بلقيس هذا اللحن والوتر )
المرشدى اليوم على فراش المرض ، يقول بالأمس فى مقابله صحفيه ( راتبى ستين الف ريال وتلقيت وعوداُ لا مساعدات)

ترك المرشدى الفن اليمنى كمؤشر بورصه تستمر فى الهبوط والانهيار، ترك الفن منكوباً ببلدٍ لا يأبه كثيراً لفنانيه ،
المرشدى ، أيها العدنى الرقيق ، واليمنى الواضح ، والعربى جداً، نرميك فى الريح اليوم ، لتظل ترفرف طيراً رمادى فوق أوديه بلادى لاتحزن كثيراً ، لن تفنقد الكثير ، فكل ما يشبهك مات منذو زمن ، ولم يبقى لنا من جمال المشهد سوى فراشهٍ ليليه تزونا مثل أى روح قتيل لنا ،


أكسر قليلاً أسطوانه السياسه المشروخه ، وأطل على الحزن لفناناً كان صوته يجلل قبل خمسين عاماً من راديو صوت العرب بالقاهره ، صوت عشقته منذو كنت صغيراً ، يومها كان يشدو بأغانى لم أكن أعرف تفاصيلها ، لكنها كانت شجيه ومثيره للأحساس ،  

اليوم المرشدى الانسان ، يشتكى من التجاهل الرسمى ، فى ظرفاً أصبح فيه عاجزاً عن توفير قيمه علاج لمرضه ،
المرشدى الذى يقنعنا دوماُ أن ثمه رجل صالح ، قد يضرب أبنائه يوماًُ ، قد يخطئ أيضاً ، ولا ينسى أن يقبل أحفاده قبل النوم ، لكنه يظل فى اخر اليوم أنسان عادى ، لا تحبطه بيانات العسكر، ولا مؤامرات الساسه اليوميه ـ ولا ضريبه حكوميه جديده،

هل كان لزاماً أن كلما أتعبتنا السياسه نقف لنستريح على قبرٍ جديد ، فى وطن صار كل شبراً فيه قبراً محتملاً،
هل كان لزاماً أن يموت احدنا ، فى زمن نبحث فيه عن من نحبه دون ان نتهم بالتخندق والأنتماء لمعسكر جديد ـ،
نم ياالمرشدى ، هذا الوطن المهزله لا يليق بك ، نم فالوجع الكامن بين ضلوعك أرحم بكثير من وجع الوطن الجريح ،
نم ، أنت تدرى كم نحبك ،
*****




ليست هناك تعليقات: