الاثنين، 21 مايو، 2012

ليش نحنا اللى بنموت دايماً ؟!

لم يتغير شئ ، يكسرنا هذا الوطن فى فمه ككسره خبز جافه ، ثم يبصقنا على أرصفه الحزن، ككل اللقطاء، مازوشيه بلادنا تذبح من يحبها ، وتحب من يذبحها ، قدمنا أعمارنا حطباً لشتائها الطويل، وحين تعبنا وفى المتر الاخير الذى كنا نظن ان وصلنا الى بدايه( 0 النرفانا الابديه)، أحرقتنا ،

مازوشيه هذه البلاد ، تحب من أبنائها مجرميهم ولصوصهم وزعرانهم ، اما الحالمون فلا يملكون ألا هذه المسافه التى تفصلنا عن أقرب مطار، نعبرها كطائر فينيق يطير فوق سماء اللحظه، كى لا نفكر أبداً بألمها ، نفكر فقط فى حجم حقيبه السفر،

كل شئ تغير ، ووحدها المسافه بين القلب والمطار لم تتغير، وفى كل مره ننتظر من بلادنا ألا تصدق ما يقال عنها فى الاخبار ، تذبحنا بوجع جديد، لنأخذ حصتنا كل صباح من الحزن فى قلوبنا ، فيحرحنا هذا الحزن ويجرحنا ،

أحداث يوميه كثيره تذوب اليوم فى أرشيف الذاكره المتخم بالفجيعه، وليس لنا إلا ان نرسم أغنيه عتيقه على شفاهنا تصيبنا بالسكر كلما مرت ذكرى الوطن فى شريط الاخبار ( ياناس وش ذى المصيبه) ولأن جوا القلب أمل ( سيبه على الله سيبه) كان ثمه امل بأن تكف المطارات عن اصطيادنا، كان ثمه أمل قبل أن تدوسنا سنوات المهجر الى الأبد ، من سيبحث معى عن جواب لسؤال الخطير، لما بلدنا نكره دوناً عن بلدان الله،
لم يترك لنا هذا الوطن صاحباً ، لم يترك لنا حبيباً ، ننزف كل يوم ، رفيقاًُ كل يوم ، وكلما أتسعت رقعه الجرح ، خفت أعداد المتظاهرين لأجل قضيه تعنى الشعب،
ماذا أفعل الان بربع وطن ، بوسعى ان أبكى ، لكنى فقدت القدره على البكاء فى وداعيه وطن منذو ربع قرن، منذو ربع قرن ماتت هذه العاطفه ، صرت أنتظر كل يوم خبر جديد لا أكثر ، لكى أقوم بنفس الروتين الممل ، أغلف نفسى بالوجع وأحمل حقائبى وأصل المطار لأرمى نكته أخيره على ضريح الوطن ، وحين أعود الى المنزل أكتشف حجم الخديعه لوطن لا نملكه ولا يملكنا ،

يا بلادى اخجلى قليلاًُ ، أو امنحى أبناءك بعضاً من حياء كى يكفوا عن أراقه دمائهم ، نحن وأنتِ بضاعهً معروضه فى سوق النخاسين، ينتقى منها السفراء ما يشاؤون من بضاعه الامل ،

أيتها البلاد التى تجعل من الشيخ ( سوبرمان) اله يعبد ويقدس، ومنى أنا مغترباً اكلته طرقات المدن البعيده ، يا بلادى لن أقول عنكـِ وقحه تنشغل بهموم العالم وتهرب من مرأه همومها ،

وقبل أن أنهى كلماتى التعيسه ـ، التى لم تعد تفعل شئ سوى انها تفتح ثقبٍ جديدً فى عينى التى أعياها الحزن ، لا يهاجر أبناء الزعماء والقاده ، لا ينامون على ضفاف البحار، ولا يشعرون بالعوز ولا يعملون ، لا يتظاهرون لأجل شئ أو كل شئ ، لا تؤرقهم نشرات الاخبار ، لا يدمعون لاجل فقير، لأى رغيف خبزاً يابس، ولا تخيفهم أخبار الصحف، كأنهم حكم أعدام من زمن (وضاح وكرب ال وتر) !
ليش نحنا اللى بنموت دايماً ، ليش هم ما يموتوا ،



ليست هناك تعليقات: