الأربعاء، 4 مارس، 2009

الجريمه والعقاب..





الأعمال الأدبية التي تهزّ مشاعرنا وتصعق عقولنا هي تلك الأعمال الحقيقية,
تلك التي يتحوّل الإنسان معها إلى رغبة التغيير والولادة بذاكرة ٍ أخرى غير تلك التي يحملها ,
تلك الأعمال التي تبقى خالدة في ذاكرة القارئ .
ويبقى تفسيرها لأكثر من جيل ,
الرواية الحقيقية تلك التي يصبح معها القارئ هو المؤلف الوهمي لها ..
وإنها رواية ٌ لأكثر من كاتب وأكثر من قارئ في الوقت ذاته ..
هناك أعمال تحاول أن تخرجك من طور الواقع إلى تفاصيلها المُدهشة ..
أن رواية "الجريمة والعقاب"للروائي الروسي "فيدور ديستوفسكي"تعتبر نظرية إخلاقية وفلسفية ,
رواية ٌ كان بطلها "راسكولنيكوف"أنها رواية خارقة استطاعت أن تخترق المعقول ,
وتذهب بقارئها إلى مساحة ٍ واسعة من الفكر والفلسفة,
تلك من روائع الأدب الروسي التي تدخل في إطار التركيب السيكولوجي للإنسان الروسي ..
كم أدهشني ذلك البطل بكل ما يملك من أدبيات ؟!
أنه كان صورة حقيقية عن المؤلف وتقلباته النفسية,
قراتها وأنا في مرحلة ما قبل الجامعة ,
لم أتصور حجم التفاصيل التي سأخرج بها من ذلك العمل !!!
إنه إختصارآ مُكثف لشخص "ديستوفسكي"!!
ذلك الذي قرر فى لحظة ٍ من لحظات دراسته الجامعية ,
أن يقتل أبوه الذي أرسل له قليلآ من المال,
كان مبدعا في طريقة التمرد الذي يملِكه !!
بعد سنة ٍ من صدور تلك الرواية ,
عاشت روسيا نفس الحالة على الواقع ,
أصبحت نظرية"راسكولنيكوف" محتملة على الواقع ,,
وهو أن شابا قتل امرأة مُرابية لكي يأخذ منها ثروتها وممتلكاتها ,
أي ّ عمل ٍ ذلك الذي يتحول الى مشروع حياة ..
ويصبح جاهزا للعيش والفعل على خبز الواقع!!
تلك التى تحول الأدب الى ثورة تعيش على ظلها الشعوب !!!
وتنير بضوئها الأمم وحضارات العالم ,
تبقى شاهدا على عظمة الأدب وفاعليته في خلق المستحيل ..
ذلك نتاج فكر ٍ راقي يعيشه المؤلف وينغمس في مشروع الحياة الصعب !!!!
لتكون تلك الأعمال فاعلة وصالحة للعيش والحرية,
المؤلف لمن يكتب ؟
أيكتب من أجل فعل الكتابة ذاتها ؟؟!!!
أم لأنه يقي نفسه من ذلك الواقع الذي يتنفس هواءه؟؟!!
أم لأنه يريد أن ينتج فكرآ وفلسفة ؟؟!!!
ربما الكاتب يلجأ الى الكتابة لكونها الفعل الإنساني الحُر!!!
انه الفضاء المُتسع لكل التغيرات التي يشهدها العالم !!
تلك التغيرات التي تفسد شرعية الإنسان للعيش ,
ليبقى حضوره باهتا ويتم على هذا عمليات إقصاءه التام من تلك الحقوق الشرعية التي يجب أن تكون مرادفة لوجوده!!
العمل الأدبي هو الذي يخرج من طور الورق والحبر الميت إلى ضفة الوجود !!
يحمل معه أدوات الرفض والتعرّية لكل أنواع الممارسات !!
الأدب هو الجدار الذي يفصلنا عن الواقع وكل أسراره الخفية!!
هو أدواتنا السرية التي نحتفظ بتركيباتها النحوية ولا نحتفظ بأصواتها المُدوية في وجه الحقيقة..
لأن الكتابة هي الخروج عن نص الموتى إلى نص الحياة ,
أولئك الموتى يجب أن يستعيدوا أنفاسهم لخوض الحياة من جديد!!
الكتابة سر ٌ من أسرار العظماء وقادة الأمم !!
أنها لوحة الرسام التي معها يحكم عالم الفضيلة !!
لذا الفرق الحقيقي بين الأعمال الأدبية الميتة وتلك التي تتقاسم مع الحضارات حصتها في العيش والتجدد!!
أم تلك تختنق بعد خروجها إلى الواقع وتمارس الموت سرا على نفسها !!
أنها كالفراشات التي تموت عند أول شعاع ٍمن النور !!
العمل الأدبي الذي يحاول أن ينتج الإنسان في كل العصور و الأزمنة,
ينتج شيئا بحجم الصرخة والإيقاف المُفاجئ لعجلة الزمن الخاطئة!!
ذلك العمل الذي يدخل في صناعة الإنسان وأشياءه المفقودة التي أقتحمها مارد الظلم والإذلال !!!!!!!
الأدب هو غياب القانون وتزويره وتمادي الحبر في غواية تلك الفوضى والقراءة الحُرة لتفاصيل ذلك التمادي !!!!

ليست هناك تعليقات: