الأربعاء، 4 مارس، 2009

مــــــــــــرايا الوجع..!!


من أي منفى يبدأ الإنسان في سرد مرايا وجعه الأكبر؟


أيمكن أن تتوقف الأرض عن دورتها حين تكون قد أوجزت حكايتك الموجعة تلك؟
كل شيء يتحرك بجنونٍ مدهش من حولك.

المنفى داخل الوطن أقسى بكثير من ذلك المنفى وأنت خارج حدوده!!
المنفى في الحالة الأولى لا يعني الموت أو الجنون مرة واحدة,ولا النهاية الأخيرة!!

أنه مثل تلك الطلقة التي تُعطّل جسدك كاملا عن الحركة!!

الحصيلة النهائية للجسد تلك حالة السكون الأخيرة التي تحافظ على ثنائية التنفس

أنها اللغة الأخيرة والشاهدة على البقاء والحياة.
ليت المنفى الأول مثل المنفى خارج الوطن حتى تنهي شكل الجرح الذي يفقدك شهية الحياة,

فالأشياء المعلنة التي ندرك مفهومها تلك التي لا نخاف أو نتوجس من نتائجها..ندرك مسبقا أننا في حالة المنفى الفعلي!!
أنه منفى نشعر بديمومته منذ الطفولة,وفي كُتب الجغرافيا التي تحكي تلك الهجرة عن الوطن وكل أبعادها!!

التسمية التي تصوّر حجم الهجرة عن الوطن ومدى تأثيرها النفسي والعاطفي على ذلك المهاجر وأهله ووطنه!!

كانت تلك التسمية تثير لوعة كل الأطراف حزنا وبكاءً وحرقة..
لكنها أصبحت تعني في الوقت الحاضر الفرصة الذهبية للتحرر من لعنة ِ وطن !

الوطن الذي لا يؤمن بشرعية المواطنة إلا لأصحاب الكروش المنُتفخة..
وكل ما سواهم فإنهم يشغلون الحيز الصفري من خاناته العددية,

لذا هذه الطبقة التي لا حصة لها في هذه البلاد عليها أن تغادر الوطن بحثا عن شكل ٍ آخر لوطنٍ يمنحهم الخبز والحياة!!

هكذا فعل أجدادنا فى الجنوب..
أنها التسمية الكلاسيكية التي كنا نخافها ونحن في الصفوف الأولى للتعليم الابتدائي!

نخاف أن تلتصق بنا عندما نصبح كبار ونترك الوطن,
و ها أنت أيها الوطن تنصت إلى حديثٍ يأتي أصداءه من الماضي حين عشقوك منذ طفولتهم.
منذ أن كنت غيمة ٍ أو نشيدا على صفحات الكُتاب المدرسي!!
أقسمت منذ الطفولة أن أختار الوطن فقط إلى كعنوان ٌ لوجودي وحياتي ومماتي وختام الأمنية!!

الآن وبعد كل معارك الأحلام والأمنيات والتحدي الصاخب لذلك التعرّي الحاد الذي تعيشه البيئة

والمحيط الاجتماعي على حدٍ سواء.
هذا أخيرا حصاد زمن الحلم المنتظر لوطنٍ انتظرناه دهرا..
الحصاد الذي يفاجأ المزارعين بعدم جدوى كل ما أنفقوه من تعب ٍ وسهرٍ وتضحية.

هذا أنت بكل أدوات الغياب الكاذب تعلن عن حضورك الخالي والوهمي أيضا.

تُقدم المزيد من المبررات عن مشاريع الزمن القادم الذي يحقق لأبناء الوطن أحلامهم.
فها هم أبناء الوطن الذين يدخلون من زمنٍ إلى آخر ومن نفق ٍ إلى آخر بتلك العتمة ذاتها


من لعنة المشاريع القادمة..ولكن تحت ذلك الخط المبهم لأوهام خادعة وماكرة,
لا شيء يستحق الانتظار فالذي تتوقع أن تحمله الأيام القادمة من تغيرات ربما يكون وهما..

الوطن الذي يشيّع على الحدود الآلاف من أبناءه إلى دول الخليج العربي بحثا عن فرصة ٍ أخرى للعيش.

تركوا خلفهم وطنا مجهولا في الذاكرة لا يعلموا عن تفاصيله شيئا..
و أعلنوا البدء في البحث عن أوطان ٍأخرى غير وطن الحقيقة.

هذه حقيقة ذاكرة ٍ مليئة بتعب الجغرافيا الأم.

ذاكرةٌ ملغومة بعدد لا يحصى من الهزائم والطلقات والحرائق!!!
و مع كل ذلك لا زال هناك وميض سحري يخفق في انتظار زمنٍ آخر.

ربما تولد مفاجأةٌ أخرى على جدار ٍ أخرس من جدران هذا الوطن.

ولكن الزمن الذي تأخذ عقاربه في الدوران تشكك في شرعية ما لم يأتي و ما لم يحدث بعد..

أن ما يتسلل من الوقت ويذهب تحت أدراج الريح يبقى خسارتنا الفادحة مع هذا الوطن!!

الموت بطريقة ٍ سرية و باردة وغير مُعلنة التفاصيل أبدا. ..
متابعة الجرائد اليومية والبحث عن تلك الإعلانات المنشورة فيها عن وجود فرص ٍ شاغرة للوظائف.

وتقديم ملفات التوظيف إلى الجهات التي المعنية بتلك الإعلانات..
وفي هذا المنعطف تتوقف الرغبة عن الشروع في أي عمل ٍ آخر أو التفكير فيه.

و بعد أن يتعثر من جديد مشروع التوظيف في تلك الجهة..يتم البحث عن وسيلة ٍ أخرى لمواصلة الحلم الطويل ذاك.
حلم ٌ يتحول على يد هذا الوطن إلى رماد ٍ متطاير و مبعثر!

أى وطن هذا ..

ليست هناك تعليقات: